العلامة المجلسي

29

بحار الأنوار

3 - الإحتجاج : روي عن هشام بن الحكم أنه قال : كان من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السلام قال : ما الدليل على صانع العالم ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعها صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده . قال : وما هو ؟ قال : هو شئ بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي : شئ إلى إثباته وأنه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا يغيره الزمان . قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد منا مرتفعا ( 1 ) فإنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم ، لكنا نقول : كل موهوم بالحواس مدرك بها تحده الحواس ممثلا فهو مخلوق ، ولابد من إثبات صانع الأشياء خارجا من الجهتين المذمومتين : إحديهما النفي إذا كان النفي هو الابطال والعدم ، والجهة الثانية التشبيه بصفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار منهم إليه أنهم مصنوعون ، وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم ، إذا كان مثلهم شبيها بهم ( 2 ) في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد أن لم يكونوا ، وتنقلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوة إلى ضعف وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيره لثباتها ووجودها . قال السائل : فأنت قد حددته إذا ثبتت وجوده ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لم أحدده ولكن أثبته ، إذ لم يكن بين الاثبات والنفي منزلة . قال السائل : فقوله : الرحمن على على العرش استوى ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش ، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له ، ولا أن العرش محل له ، لكنا نقول : هو حامل للعرش وممسك للعرش ، ونقول في ذلك : ما قال : وسع كرسيه السماوات والأرض . فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا أن يكون العرش والكرسي

--> ( 1 ) وفي نسخة : لكان التوحيد عنا مرتفعا . ( 2 ) وفي نسخة : إذ كان مثلهم شبيها لهم .